ابن هشام الأنصاري

243

شرح قطر الندى وبل الصدى

أصليّ ؟ لأن الأصل مختير ، أو مختير فأبدلت الياء ألفا ، وعن الأخفش إجازة حذفها تشبيها لها بالزائدة ، كما شبهوا ألف مرامى في النسب بألف حبارى فحذفوها ، وفي نحو : « دلامص » علما ، لأن الميم وإن كانت زائدة بدليل قولهم : « درع دلامص » و « درع دلاص » ولكنها حرف صحيح ، لا معتلّ ، وفي نحو : « سعيد ، وعماد ، وثمود » ، لأن الحرف المعتلّ لم يسبق بثلاثة أحرف ، وعن الفراء إجازة حذفهن ، وأنشد سيبويه : « [ 93 ] » - * تنكّرت منّا بعد معرفة لمي * أي : يا لميس ؛ فحذفوا السين فقط .

--> ( [ 93 ] ) - هذا الشاهد صدر بيت لأوس بن حجر ، وعجزه قوله : * وبعد التّصافي والشّباب المكرّم * وهذا البيت قد أنشده سيبويه ( ج 1 - 336 ) . اللغة : « تنكرت منا » يريد أنكرتنا وصددت عنا « لمي » يريد يا لميس ، ولميس : اسم امرأة ، واسمع إلى قول الراجز يتغزل فيمن اسمها لميس : يا ليتني وأنت يا لميس * في بلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس * المعنى : يقول : إنك يا لميس قد أنكرتنا في الكبر والشيخوخة بعد المعرفة التي كانت بيننا زمن الشباب . الإعراب : « تنكرت » تنكر : فعل ماض ، والتاء ضمير المخاطبة فاعل ، مبني على الكسر في محل رفع « منا » جار ومجرور متعلق بتنكر « بعد » ظرف زمان منصوب على الظرفية متعلق بتنكر ، وبعد مضاف و « معرفة » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة « لمي » منادى مرخم بحرف نداء محذوف ، مبني على ضم الحرف المحذوف للترخيم في محل نصب . الشاهد فيه : قوله « لمي » حيث رخمه بحذف آخره وحده ، وأصله لميس ؛ فلم يحذف إلا السين ؛ لكون الحرف السابق عليها - وهو الياء - غير مسبوق إلا بحرفين ، ومثله قول الشاعر ، وهو يزيد بن مخرم ، وأنشده سيبويه ( ج 1 ص 334 ) : فقلتم : تعال يا يزي بن مخرّم ، * فقلت لكم : إنّي حليف صداء أراد « يا يزيد » فحذف الدال ، ولم يستتبع ذلك حذف الياء التي قبلها ؛ لكون ما قبل الياء حرفين ليس غير ، وصداء - بزنة غراب - يقال : هو اسم حي من بني أسد ، ويقال : هو اسم فرسه ، والمعنى على ذلك : إنّي لا أحتاج مع وجود فرسي الذي أعتز به إلى أن أحالف أحدا ؛ لأني أنجو عليه حين يكون النجاء لازما !